Tuesday, September 6, 2022

ذكرى طيبة

 


وسائل التواصل الاجتماعي سلاح ذو حدين. يمكن أن تكون منبرًا للخير، كأن تشارك مقطعًا يحث على بر الوالدين، أو يذكّر بالأذكار، أو يروي قصة كرم عشتها في اي مكان. تخيّل أن تنشر فيديو قصيرًا تقول فيه: "يا جماعة، قبل ما تنامون، اقرؤوا آية الكرسي، درعكم من كل شر!"، مستلهمًا حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت" (رواه النسائي). أو شارك قصة عن مساعدتك لجار، مستشهدًا بحديث "الراحمون يرحمهم الرحمن" (رواه الترمذي). هذه المقاطع هي ذكرى طيبة تبقى بعدك، تُلهم الناس وتجلب لك الأجر.

لنكن أذكياء في استخدام هذه المنصات. بدلًا من نشر مقاطع لا فائدة منها دينية أو علمية، لنجعل مقاطعنا نورًا يذكّر بالصلاة، يحث على فعل الخير، ويعكس الأخلاق الحميدة. 

يمكننا أن نكون قدوة. فلنشارك مقطعًا عن صبرنا في زحمة الطريق، أو عن تواضعنا في التعامل مع الصغار وتكريمنا للضيف.

 لنجعل كل فيديو بمثابة صدقة جارية، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" (رواه مسلم).

في النهاية، دعونا نفكر في اللحظة التي سنقف فيها أمام الله. هل سنفخر بما شاركناه؟ لنجعل وسائل التواصل منبرًا للخير، فتكون ذكرانا طيبة.

Wednesday, May 4, 2022

المنتديات الذكريات

 


كان زمان المنتديات كالبساتين الملونة، ملتقى الأرواح المتعطشة للمعرفة والنقاش. كنا نزرع فيها أفكارنا كبذورٍ تنبت حوارات عميقة، ونجني منها خبرات متنوعه بالحياة. كل عضو كان كنجمٍ في سماءٍ مترامية، يضيء بمشاركاته ويترك أثرًا في عقول الآخرين. كنا نكتب بحرية، نتبادل الضحكات والآراء، ونبني جسورًا من الكلمات تربط بيننا رغم المسافات.

لكن مع طلوع شمس الهواتف الذكية وأضواء التطبيقات السريعة، ذبلت تلك البساتين. صارت الكلمة العميقة غريبة في عالمٍ يطارد السرعة والإشعارات. التطبيقات، كالرياح العاتية، اقتلعت جذور المنتديات، وحولتنا من كتّابٍ ومفكرين إلى مجرد متصفحين عابرين. كأننا تخلينا عن دفء المجالس لنلهث وراء وهم الاتصال اللحظي. ماتت المنتديات، لكنها تركت فينا حنينًا لزمنٍ كانت فيه الكلمة ملكة، والفكرة كنزًا لا يُنسى.