كان زمان المنتديات كالبساتين الملونة، ملتقى الأرواح المتعطشة للمعرفة والنقاش. كنا نزرع فيها أفكارنا كبذورٍ تنبت حوارات عميقة، ونجني منها خبرات متنوعه بالحياة. كل عضو كان كنجمٍ في سماءٍ مترامية، يضيء بمشاركاته ويترك أثرًا في عقول الآخرين. كنا نكتب بحرية، نتبادل الضحكات والآراء، ونبني جسورًا من الكلمات تربط بيننا رغم المسافات.
لكن مع طلوع شمس الهواتف الذكية وأضواء التطبيقات السريعة، ذبلت تلك البساتين. صارت الكلمة العميقة غريبة في عالمٍ يطارد السرعة والإشعارات. التطبيقات، كالرياح العاتية، اقتلعت جذور المنتديات، وحولتنا من كتّابٍ ومفكرين إلى مجرد متصفحين عابرين. كأننا تخلينا عن دفء المجالس لنلهث وراء وهم الاتصال اللحظي. ماتت المنتديات، لكنها تركت فينا حنينًا لزمنٍ كانت فيه الكلمة ملكة، والفكرة كنزًا لا يُنسى.
